ابراهيم بن عمر البقاعي

407

النكت الوفية بما في شرح الألفية

أبي هريرةَ ؛ فتبينَ أنَّ الساقطَ اثنانِ متواليانِ ، وهذا يؤيدُ ما أسلفنا في الإسنادِ الذي فيهِ راوٍ مبهمٌ مثل ( ( رجل ) ) ، من أنَّهُ لا يُسمَّى متصلاً فيهِ مبهمٌ إلا إذا صرَّحَ ذلكَ المبهمُ بالتحديثِ ممن فوقهُ ؛ لأنَّ مالكاً أخذَ عن أصحابِ أبي هريرةَ . وقولهُ هنا : ( بلغني ) ( 1 ) يعني : من مُبَلِّغ ، فهو مبهمٌ ، فلو لم يشترطِ التحديثَ لقلنا متصلٌ ، فإنَّهُ كثيراً ما يكونُ بينهُ وبينَ أبي هريرةَ واحدٌ فقط ، وقد تبيّنَ بخلافِ ذلكَ ، وأنَّ بينهما اثنينِ ، وبهذا يندفعُ ما استُشكِلَ بهِ قولُ أبي نصرٍ من أنَّه يجوزُ أنْ يكونَ الساقطُ بينَ مالكٍ وبينَ أبي هريرةَ واحداً ؛ لسماعِ مالكٍ من سعيدٍ المقبري ، ونعيمِ المجمرِ ، ومحمدِ بنِ المنكدرِ ، وغيرِهم من أصحابِ أبي هريرةَ ، واللهُ الموفقُ . قوله : ( من قبيلِ المعضلِ ) ( 2 ) قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( لما تقدمَ ) ) ( 3 ) ، أي : من سقوطِ اثنينِ فصاعداً من إسنادهِ . انتهى . وهو من قبيلِ المعلقِ أيضاً ، ولا يختصُّ بقولهم : قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، بل لو قالَ أحدُهم : قالَ الشافعيُّ ، أو مالكٌ مثلاً لكانَ الحكمُ كذلكَ . قال ابنُ الصلاحِ : ( ( وسماهُ الخطيبُ أبو بكرٍ الحافظُ في بعضِ كلامهِ مرسلاً ، وذلكَ على مذهبِ مَن يُسمِّي كلَّ ما لا يتصلُ إسنادهُ مرسلاً كما سبقَ ) ) ( 4 ) . قوله : ( ومنه قسمٌ ثانٍ ) ( 5 ) هذا له شرطانِ : أحدهما : أنْ يجيءَ مسنداً من طريقِ ذلكَ الذي وُقِفَ عليهِ . ( 6 )

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 217 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 218 . ( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 138 . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 138 . ( 5 ) التبصرة والتذكرة ( 134 ) . ( 6 ) بدل هذا في ( ب ) : ( ( قوله ) ) .